نظرية الدكتور شكرى عيـــاد النقدية
بقلم: صلاح عبادة
لم يكن الدكتور شكرى عياد (1921-1999) مجرد امتدادٍ مجترٍّ لمبادىء مدرسة «الفن والحياة» التى أرساها الشيخ أمين الخولى (1895-1966) بل كانت له إضافته المنهجية، التى تدل دلالة صادقة على شخصيته النقدية المستقلة، فقد أضاف إلى نزعتها الجمالية الاستاطيقية نزعة اجتماعية، مستمدة من مدرسة الخطاب الاجتماعى الإصلاحى بزعامة الإمام محمد عبده (1849-1905) ومز ج بين التيارين، ويعد هذا المزج نواة لما يمكن أن يطلق عليه «النزعة التركيبية الخالقة» فى فكره النقدىّ، الذى ظلت تتصادى فى أرجائه ثلاث قضايا كبرى مؤرقة هى «التأصيل» و«الدراسة العلمية للأدب» و«ربط الأدب بسياقه الحضارىّ الشامل»
فى التأصيل
لقد أعطى الدكتور شكرى عياد جُلّ اهتمامه وجهده لقضية «التأصيل» بوصفها ضرور ة حضارية ملحة، فى محاولة لتحديد موقع الثقافة العربية، ومعاينة مدى إسهامها الأصيل من خريطة الثقافة العالمية
ففى مجال «تأصيل» البلاغة والنقد العربيين، فى ضوء تأثير كتاب أرسطو طاليس «فن الشعر» كان الدكتور شكرى عياد يتحرك داخل إطار من الرؤية الإنسانية الشاملة، همّه الأساسىّ هو التوصل إلى «الحقيقة»، دون إشفاق على ثقافته وتراثه أى ذاته القومية والحضارية من مواجهة الحضارة الغربية فوجود التأثير لا يعد دليل انتقاص للثقافة العربية، بل دليل قوة ومجلى ندية وتحاور خلاق بين الحضارات
وقد سدّ عياد بدراسته لأثر كتاب «الشعر» الأرسطى فى البلاغة والنقد العربيين، وفى الإبداع الشعرى كذلك؛ سدّ ثغرة تركها استاذاه أمين الخولى وطه حسين، عندما أكدا تأثير كتاب «الخطابة» الأرسطى فى البلاغة العربية والنقد العربى، وتركا أمر كتاب «الشعر» فنهض هو بهذا العمل خير قيام، فبدأ من حيث انتهيا، وأثبت فى نهاية الشوط حيوية الثقافة العربية التى تعطى دون زهو وتستمد دون صغار
وفى مجال تأصيل «الأسلوبية العربية» حقق شكرى عياد ـ إلى حد مُرضٍ ـ حلم تحويل البلاغة العربية العجوز إلى علم أسلوب فتىّ وحديث، ذلك الحلم الذى لطالما خايل أستاذه أمين الخولى ووضع لبنته الأولى فى كتابه «فن القول» وقد كانت خطة شكرى عياد تنهض على أساسين التراث البلاغى وفق منظور اصطفائى يستصفى منه العناصر الحية الخالدة ويجدلها مع عناصر علم الأسلوب الغربى الحديث وهذا هو الأساس الثانى وأثمر هذا المزج بين بُعدى الموروث والوافد فى ثقافتنا علم أسلوب أصيلاً بقدر ما هو حديث، تتجاور فيه ـ تجاورًا خلاقاً فاعلاً ـ عناصر الموروث، و ما توصلت إليه النظرية الأسلوبية الغربية الحديثة
وفى مجال تأصيل «فن القصّ» العربى تجلى إيمان شكرى عياد بالتراث؛ فقد كشف فيه عن وجود «فن قصصى» حىّ، نامٍِ، ومتطور، بدأ «خبرًا» فـ «مقامة» ثم «مقالة قصصية» ثم «قصة حديثة» على يدى عميد الأدب العربى طه حسين، ثم فناً تام النضج، بيّن الاكتمال، يساير الاتجاهات الحداثية مثل «تيار الوعى» و«السيريالية» وغيرهما
ومما يجدر التنويه به فى هذا الصدد أن إسهام شكرى عياد فى تأصيل فن القصّ العربى، ك
























